ابن حمدون

123

التذكرة الحمدونية

مني كفر ، ولا تبع إحساني إليك منّ ، ولك عندي يدان : يد لا أقبضها عن نفعك ، وأخرى لا أبسطها إلى ضرّك ، فتجنّب ما يسخطني [ 1 ] فإني أصون وجهك عن ذلّ الاعتذار . « 357 » - وقال ابن شهاب : دخلت على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة ، فرآني أحدثهم سنّا ، فقال لي : من أنت ؟ فانتسبت له ، فقال : كان أبوك وعمّك يخبّان في فتنة ابن الزبير ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ مثلك إذا عفا لم يعدّد ، وإذا صفح لم يثرّب ؛ فأعجبه ذلك . 358 - سعي بعبد الملك بن الفارسي إلى المأمون ، فقال له المأمون : إنّ العدل من عدّله أبو العباس ، وقد كان وصفك بما وصفك به [ 2 ] ثم أتتني الأنباء بخلاف ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الذي بلغك حمل عليّ ، ولو كان كذلك لقلت نعم كما بلغك [ 3 ] ، فأخذت بحقي من اللَّه في الصدق ، واتكلت على أمير المؤمنين في سعة عفوه ؛ قال : صدقت . « 359 » - أقبل المنصور يوما راكبا ، والفرج بن فضالة جالس على [ 4 ] باب الذهب ، فقام الناس إليه ولم يقم ، فاستشاط المنصور غضبا وغيظا ، ودعا به فقال

--> « 357 » انظر مصورة ابن عساكر 15 : 977 ، 979 - 980 ( ترجمة ابن شهاب ) . وهذه الترجمة قد طبعت على حدة بعناية شكر اللَّه قوجاني ، انظر ص : 13 ، 21 ، 26 . « 359 » الفرج بن فضالة تنوخي قضاعي حمصي أو دمشقي ، دخل بغداد وولي بيت المال في أول خلافة المهدي ( تهذيب التهذيب 8 : 260 ) وقصته مع المنصور في مصورة ابن عساكر 14 : 209 ( في ترجمته ) والمصباح المضيء : 408 - 409 وتاريخ بغداد 12 : 394 والعقد 2 : 146 .